محمد أبو زهرة

3712

زهرة التفاسير

بعيونها ، ومن المطر المنهمر ، وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وأقلعى أي أوقفى ماءك المنهمر ، وَغِيضَ الْماءُ أي نقص بعد أن تمت المعجزة ونزلت آية اللّه تعالى في القوم الكافرين وقضى الأمر أي أنجز اللّه وعده بإهلاكه ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ الضمير يعود إلى سفينته ، والجودى جبل ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ بمعنى استقرت بجوار ذلك الجبل وكأنه منع استمرار سيرها . وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي إبعادا وطردا وهلاكا للقوم الظالمين الذين اجتمعوا على الظلم ، وتناصروا فيه ، وبعد أن انته الأمر عاود نوحا عليه السلام كشأن الآباء حنينه وإشفاقه على ابنه فنادى ربه مناجيا . وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) . إذ وعده اللّه تعالى أنه ناج هو وأهله ، فقال له ربه نافيا دخول ابنه في أهله فلا يكون داخلا في الوعد بالنجاة . قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) . إنه في ذاته عمل غير صالح ، فشاقك وترك صفّك وكان في صف المشركين ، وهناك قراءة بكسر الميم في كلمة عَمَلٌ على أنه فعل وبفتح الراء في كلمة غَيْرُ فيكون اللفظ « عمل غير صالح » « 1 » ذلك بانضمامه إلى صفوف المعاندين ، ويكون في التقدير على القراءة الأولى أنه ذاته صار كأنه عمل غير صالح ، وهي أبلغ في الدلالة على فساده من القراءة الثانية ، وقد عاتبه اللّه تعالى : فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ، ( الفاء ) لترتيب ما قبلها على ما بعدها ، فترتب على كونه عمل غير صالح وعدّه نوح من أهله - ذلك

--> ( 1 ) ( عمل غير ) قراءة يعقوب والكسائي ، وقرأ الباقون ( عمل غير ) . غاية الاختصار ( 1011 ) .